حسن عيسى الحكيم

248

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

السلام أنه قد سار من القادسية حتى أشرف على النجف فقال : هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدّي نوح عليه السلام ، فقال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه يا نجف أيعتصم بك مني فغلب في الأرض وتقطع إلى قتر ( بضم القاف وتعني الجانب أو الناحية ) ثم قال : أعدل بنا ، فعدلت فلم يزل سائرا حتى أتى الغري ، فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي عليهم السلام حتى وصل السلام على النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم خرّ على القبر فسلم عليه وعلا نحيبه ، ثم قام فصلى أربع ركعات وقال : هذا قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام « 1 » . وذكر المؤرخ الطبري في رواية عن الجودي أنه كان بناحية الكوفة « 2 » . وأخذ المفسر العياشي برواية الجودي من أرض النجف بقوله : إن نوحا لبث ومن معه في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها فقال : لبثوا فيها سبعة أيام بلياليها ، وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي ، وهو فرات الكوفة « 3 » . وقد أشار الشيخ محمد السماوي في أرجوزته إلى هذا الرأي بقوله « 4 » : وإنها كانت من الجودي * أو هو هي في خير مرويّ ورجح الأستاذ الدكتور أحمد سوسة رسو السفينة في أرض النجف بقوله : وإن النص الوارد في القرآن الكريم الذي يشير إلى الفلك ( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) وهي كلمة عربية مما يؤيد أنها رست على مرتفع من صحراء جنوب شرقي الفرات عند حدود سلسلة مرتفعات النجف التي تعلو عن سطح البحر فيما يقارب الخمسة والستين مترا « 5 » . وقد خلص الدكتور أحمد سوسة ، بعد مناقشة مستفيضة للآراء الذاهبة إلى رسو سفينة نوح ، إلى القول : ومن المرجح أن الفلك استقرت إلى جانب المرتفعات

--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 84 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 1 / 187 - 188 . ( 3 ) العياشي : التفسير 2 / 146 - 149 . ( 4 ) السماوي : عنوان الشرف ، ص 6 . ( 5 ) أحمد سوسة : فيضانات بغداد في التاريخ ق 1 / 171 .